حميد بن أحمد المحلي

125

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فلن تمسه النار » ، ثم قال : فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ [ محمد : 21 ] « 1 » . وروينا أنه لما قفل أمير المؤمنين عليه السّلام من صفين ، وأكثر كثير من أصحابه والمحكّمة القول في الحكمين ، أمر فنودي بالصلاة جامعة ، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : اللهم هذا مقام من فلج فيه كان أولى بالفلج يوم القيامة ، ومن نطف « 2 » أو أوعث « 3 » أو أسرف فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، نشدتكم الله ، هل تعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم : نجيبهم إلى كتاب الله فقلت لكم : إنهم ليسوا بأهل دين ولا قرآن ، ولقد صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا ، وهم شرّ أطفال ورجال ، امضوا على صدقكم وحقكم ، فإنما رفعوا المصاحف خديعة ومكيدة ، فرددتم قولي ، وقلتم : لا بل نقبل منهم ، فقلت لكم : اذكروا قولي لكم ، ومعصيتكم إياي ، وإذا أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين ، أن يحييا ما أحيا القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن ، لأنهما إن حكما بحكم القرآن لم يكن لنا خلاف على من حكم بما في القرآن ، وإن أبيا كنا من حكمهما برآء ، وكنا على رأس أمرنا ، قالوا : أفعدل يحكم الرجال في الدماء ، قال : إنا لسنا الرجال حكّمنا ، إنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مخطوط مستور بين الدفتين ، وإنما ينطق بحكمه الرجال ، قالوا : فخبّرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك وبينهم ؟ قال : ليعلم الجاهل ، ويثبت « 4 » العالم ، ولعل الله يصلح في هذه المدة أمر هذه الأمة ، ادخلوا مصركم فدخل أصحابه عن آخرهم . « 5 »

--> ( 1 ) الأمالي 177 - 179 . ( 2 ) نطف : اتهم بريبة وتلطخ بعيب ، وفسد . قاموس 1108 مادة نطف . ( 3 ) أوعث : وقع في الوعث وأسرف في المال . قاموس 227 مادة وعث . ( 4 ) في ( ج ) : وينيب . ( 5 ) الأمالي ص 198 .